المكان: طهران
المناسبة: ذكرى شهادة الشهيد الدكتور مصطفى شمران.
الحضور: جمع غفير من أعضاء التعبئة في الهيئة العلمية للجامعات
الزمان: 2/4/1389ﻫ.ش ـ 10/7/1431 ﻫ.ق ـ 23/6/2010 م
بسم الله الرحمن الرحيم
أنا شاكر جدا وسعيدٌ جداً من أن أصدقاءنا هيّأوا هذا اللقاء الجيّد. في الواقع هذا الجمع هو مظهر جمعٍ يُظهر توليفة العلم والإيمان؛ فأساتذة الجامعات بصبغتهم الربانية التعبوية هم مظهر تركيبة العلم والإيمان. ولقاؤنا هذا هو لقاء حميمٌ وجيّد. وقد استمعت بدقة إلى كلمات الأصدقاء وهم يمثّلون صلحاءنا، أنتم وهم؛ قد عرض الإخوة الأصدقاء إقتراحات جيدة؛ وبالطبع فإن بعض هذه الإقتراحات تتعلق بالحكومة ـ الوزراء المحترمون والمسؤولون حاضرون وعلى أجهزة الدولة أن تتابع تلك الإقتراحات ـ وبعض هذه الإقتراحات ليست كذلك، بل هي أشمل وأوسع من حدود الأجهزة التنفيذية، مما ينبغي أن نفكر فيه، وإن شاء الله نستفيد منه ونجريه.
والإقتراح الذي يتعلّق بتسمية يوم شهادة الشهيد شمران، باسم يوم «تعبئة الأساتذة والأساتذة التعبويون»، هو بنظري اقتراح ذو معنى ومغزى. فالشهيد المرحوم شمران كان حقاً نموذجاً ومظهراً لذلك الشيء الذي يودّ الإنسان أن تتحرك تربية شبابنا وجامعيينا باتجاهه، فلا بأس بذلك.
وحق هذا الشهيد العزيز أيضاً يوجب أن نتحدث عنه ببضع كلمات. فهذا الشهيد أولاً كان عالماً؛ كان شخصاً لامعاً وعظيم الإستعداد. وهو نفسه كان يقول لي أنّه في تلك الجامعة التي درس فيها في الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الدراسات العليا ـ وكما أذكر فإنه كان أحد أفضل إثنين في تلك الجامعة وعلى صعيد ذلك التخصص والفرع العلمي ـ وكان يشير إلى تعامل الأساتذة معه وتطوره في الأعمال العلمية. فقد كان عالماً بكل الموازين. وفي ذلك الوقت كان مستوى الإيمان القلبي لهذا العالم في درجة أنه أعرض عن الإسم والخبز والمقام والعنوان والمستقبل الدنيوي الذي هو بالظاهر عقلائي، وذهب ليكون إلى جانب الإمام موسى الصدر في لبنان ويقوم بالأنشطة الجهادية؛ كل ذلك كان في تلك الفترة التي كان لبنان يمر بأصعب وأخطر مراحل حياته. نحن هنا قبل انتصار الثورة بسنتين كنا نسمع أخبار لبنان وكيف أن شوارع بيروت أضحت متاريساً، ونسمع عن تحركات الصهاينة وكيف أن جماعة من داخل لبنان باتوا يعملون لهم، وكان هناك أوضاع عجيبة ومبكية حاكمة على ذلك البلد، وكانت الساحة كثيرة الفوضى والتشابك.
وفي ذلك الزمان وصلنا ونحن في مدينة مشهد شريطٌ مسجّل من المرحوم شمران، حيث كان ذلك أول ارتباط وواسطة عرّفتنا على المرحوم شمران. وفي الشريط ساعتان من الكلام يوضّح فيه ما كان يجري في الساحة اللبنانية. وكان بالنسبة لنا ملفتاً جداً؛ فبرؤية واضحة ونظرة سياسية في غاية الشفافية والفهم لتلك الساحة ـ ما يجري في تلك الساحة المليئة بالفوضوية، ومَن مع مَن ومَن ضد مَن، وما هي نوايا الأطراف في استمرار هذا التقاتل الداخلي في بيروت ـ كل ذلك في مدة ساعتين في شريط مسجّل أرسله لنا ووصلنا. ذهب إلى لبنان وحمل سلاحه. وفيما بعد أضحى معلوماً أنه يمتلك رؤية سياسية وفهماً سياسياً وصاحب مصباح كشّاف عشوات في تلك الفتنة. فالفتنة تشبه الضباب الكثيف الذي يحول دون معرفة حقيقة ما يجري؛ ولهذا لا بد من وجود مصباحٍ يخترق الضباب؛ وهو تلك البصيرة. فهناك حارب؛ وعندما انتصرت الثورة أوصل نفسه إلى هنا. ومنذ بداية الثورة كان له حضورٌ في الساحات الحساسة. فذهب إلى كردستان وكان له حضورٌ فعّال في المعارك التي جرت هناك؛ ثم بعدها جاء إلى طهران وأضحى وزيراً للدفاع؛ وعندما اندلعت الحرب ترك الوزارة وباقي المناصب الحكومية والمقامات جانباً وجاء إلى الأهواز، حارب وصمد إلى حين شهادته بتاريخ 31 خرداد لعام 60 هـ. ش. أي أنه لم يكن يعتني بالمقام ولا الدنيا، ولم يكن لكل زخارف الحياة قيمةً لديه.
[التفاصيل pdf] |